السيد محمد سعيد الحكيم
525
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
الفصل الثالث : في موقف الأئمة من ذرية الحسين ( ع ) أوضحنا فيما سبق تعذر الإصلاح وإرجاع السلطة في الإسلام إلى مسارها الصحيح بعد الانحراف الذي حصل ، وأن الأئمة ( صلوات الله عليهم ) كلهم على بصيرة من ذلك من اليوم الأول ، وإن لم يتسن لهم التصريح به ، والتأكيد عليه إلا بعد فاجعة الطف . لا موجب للتضحية بعد فاجعة الطف وأما التضحية بالنحو الذي أقدم عليه الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) في نهضته المباركة ، فلا مجال لها من الأئمة من ذريته عليهم السلام . لما سبق من أن دوافع التضحية المذكورة ليست انفعالية مزاجية ، أو نتيجة التنفر من الفساد والانحراف ، أو لمجرد الإباء والشمم ، أو نحو ذلك ، ليشاركوا عليهم السلام الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) فيها ، أو في شيء منها ، بل لابد من كون الهدف منها مكاسب للدين الحنيف تناسب حجم التضحية . وقد سبق أن الذي ظهر لنا من فوائد نهضة الإمام الحسين ( ع ) وثمراتها هو إكمال مشروع أمير المؤمنين ( ع ) في إيضاح معالم الدين ، وسلب شرعية السلطة التي كانت تتحكم فيه ، وتركيز دعوة التشيع ، ودفعها باتجاه التوسع والانتشار . وبعد حصول ذلك كله بجهود الأئمة الأولين عليهم السلام وخاصة شيعتهم ،